ما هو التأثير الاقتصادي للمؤسسات الخيرية وقت الأزمات؟

قال بدر جعفر، المؤسس الراعي للمركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية في “كلية جدج للأعمال” في “جامعة كامبردج: “نشهد سنوياً تخصيص ما يزيد عن تريليون دولار من رؤوس الأموال الخاصة للأعمال الخيرية، وهذا رقم يفوق بثلاثة أضعاف حجم الميزانيات العالمية المخصصة للمساعدات الإنسانية والتنموية. وفي الوقت نفسه، تشير الدلائل بوضوح إلى أن الاقتصادات الناشئة تكتسب مكانة متزايدة كمصادر مهمة لرؤوس الأموال المخصصة للأعمال الخيرية والابتكار الاجتماعي. وتزامناً مع الانتقال المرتقب للثروات بين الأجيال حول العالم، فإنه من الأهمية أن ندرك مختلف المنهجيات المتعلقة بالأعمال الخيرية في هذه الأسواق، وكذلك العوامل المحلية والإقليمية التي ساهمت في صياغة ملامحها”.

وأضاف: “تسهم الشفافية والتكنولوجيا والانطباعات المتغيرة تجاه الثروات في صياغة ملامح جديدة لمنهجيات المتبرعين في التعامل مع مسألة العطاء حول العالم. وتجنباً للفشل في التصدي للتحديات العديدة المدرجة على الأجندة العالمية في السنوات العشر المقبلة، يتعين علينا بذل المزيد من الجهود للتواصل وتبادل الأفكار، والتعاون مع رواد الأعمال الخيرية الاستراتيجية في دولة الإمارات العربية المتحدة والاقتصادات الأسرع نمواً حول العالم”.

ويأتي النمو الملحوظ الذي تشهده الأعمال الخيرية في الأسواق الناشئة في توقيت غير مسبوق من حيث الأهمية. وحتّى قبل انتشار وباء “كوفيد-19″، أكدت الأمم المتحدة أن العالم بحاجة إلى 2.5 تريليون دولار سنوياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول العام 2030. لكن الأزمة الراهنة جاءت لتفاقم من هذا العجز، فقد حذّر “البنك الدولي” من أن تداعيات الوباء التي قد تؤدي إلى وقوع حتى 100 مليون نسمة بين براثن الفقر المدقع في عام 2020.

وفي الوقت الراهن، ترزح الميزانيات الحكومية تحت ضغوطات متزايدة وغير مسبوقة نتيجة الوباء والتباطؤ الاقتصادي العالمي، إذ يتوقع “مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “UNCTAD” أن الاقتصادات الناشئة حول العالم ستكون بحاجة إلى حزمة إنقاذ قيمتها 2.5 تريليون دولار لمواجهة تداعيات الوباء. ومن هنا تأتي أهمية رؤوس الأموال الخيرية التي يمكنها المساهمة بدور محوري في تلبية هذه الحاجة، سواء بمفردها أو بالترافق مع مصادر التمويل الأخرى.

وشهدت “كلية جدج للأعمال” في “جامعة كامبردج” بالمملكة المتحدة تأسيس “المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية” الجديد، والذي سيكرس جهوده لفهم أشمل وقياس تأثير الأعمال الخيرية الاستراتيجية وتعزيز أثرها في المناطق الأسرع نمواً في العالم بما فيها الشرق الأوسط ودول آسيا النامية وإفريقيا، وذلك عبر منهجية تجمع بين البحوث المكثفة والموثوقة والتدريب التنفيذي وجمع مختلف الأطراف المعنية. ويأتي تأسيس المركز الجديد في فترة تحظى فيها الأعمال الخيرية بأهمية كبرى نظراً لدورها الجوهري في تعزيز المرونة الاجتماعية والبيئية”.

ويهدف المركز إلى ترسيخ مكانته كمنصة رائدة للمعارف التي يمكن توظيفها لاتخاذ خطوات عملية تسهم في تعزيز تأثير الأعمال الخيرية المنبثقة من الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، والعمل مع الجهات المعنية ورواد الأعمال الخيرية في هذه المناطق لتشجيع التعاون ومشاركة المعارف والرؤى القيمة.

وتماشياً مع مهمته، أعلن “المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية” أن واحداً من أولى مشاريعه البحثية المتوقع استكماله في خريف العام 2020، يتناول كيفية استجابة رواد ومؤسسات الأعمال الخيرية ضمن الاقتصادات سريعة النمو لوباء “كوفيد-19”. وعلى وجه الخصوص، ستبحث الدراسة عن تحول ملموس في التركيز والاستثمارات نحو مناطق معينة (مثل بلدان الدخل المنخفض)، ونحو قطاعات محددة (مثل الرعاية الصحية) بهدف التصدي للوباء. وستتناول الدراسة أيضاً مدى التغير في حجم التبرعات وفي المدة والظروف الشرطية النموذجية للتبرعات، بما في ذلك الانتقال إلى التمويل غير المحدود، خلال الفترة نفسها. وأخيراً، سيسعى البحث إلى تحديد أثر التغييرات المرتبطة بوباء “كوفيد-19” في كيفية مزاولة الأعمال الخيرية داخل هذه الأسواق وانطلاقاً منها في المستقبل.

وقال البروفيسور ستيفن توب، رئيس جامعة كامبردج: “يواجه كوكبنا مجموعة متنامية من التحديات، منها ظاهرة التغير المناخي التي تهدد إمدادات الماء والغذاء ونظمها البيئية الحيوية، والانقسامات السياسية المتزايدة، والحروب، والأمراض المعدية. ولهذا، ينبغي تسخير رؤوس المال الخيرية العالمية بكفاءة وفاعلية لتعزيز التأثير والارتقاء بجودة حياة مجتمعاتنا، وهنا يأتي دور “المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية” الذي يمتلك كافة المقومات اللازمة لدعم هذه الجهود وتوسيع نطاقها”.

وبدوره، قال البروفيسور كريستوفر لوخ، عميد كلية “جدج” لإدارة الأعمال في جامعة كامبردج: “نشهد اليوم طفرة هائلة في نمو الثروات، يبرز فيها جيل جديد من رواد الأعمال الخيرية القادرين والعازمين على تجاوز الأعراف التي سادت في الماضي. ومن خلال عملنا في “المركز الاستراتيجي للأعمال الخيرية” في كلية جدج للأعمال‘ بجامعة كامبردج، سنعكف على دراسة كيفية استثمار هذا التنوع والتفاعل في الوقت نفسه مع رواد الأعمال الخيرية في المناطق المستهدفة لمساعدتهم على تعزيز تأثيرهم”.

Read More

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.