دعوى في لبنان ضد فساد حزب الله.. ومحامٍ يشرح

على وقع أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة هي الأشد في تاريخ لبنان منذ انتهاء الحرب في العام 1989، وفي ظل تقاذف المسؤوليات بين القوى السياسية، تقدّم أحد المحامين قبل يومين بإخبار لدى المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم ضد “حزب الله” في موضوع “التهرّب الضريبي والتهرّب الجمركي وتبييض الأموال”.

ولعل اللافت في هذا التطور القضائي الذي يتزامن مع رمي سهام الاتّهامات في اتّجاه حزب الله بوصفه أحد أبرز المسؤولين عن تراجع عائدات الدولة بسبب إنشائه اقتصادا موازيا، أنها المرّة الأولى التي يصوّب فيها على حزب الله ليس بسبب سلاحه غير الشرعي وإنما بسبب فساده المالي.

وتعليقاً على الدعوى، شرح مقدمها المحامي مجد حرب لـ”العربية.نت” خلفيات هذا الإخبار، موضحاً “أن الإخبار مقاربة جديدة لمسألة نعاني منها منذ فترة، وهي التهرّب الضريبي وتبييض الأموال، وما نقوم به ليس بالأمر الجريء، لأن تطبيق القانون هو الجرأة بحد ذاتها، ونحن تقدّمنا بهذا الإخبار بسبب الوضع الاقتصادي المتردّي ودخول الدولة اللبنانية مرحلة الإفلاس”.

حزب الله يُخالف القانون

وقد استند حرب في إخباره هذا إلى خطابات أمين عام حزب الله حسن نصرالله ومسؤولين آخرين في الحزب جاهروا فيها بأنهم يدفعون رواتب مناصري الحزب والموظفين في مؤسسات تابعة له من خلال أموال تأتيهم من الخارج، مؤكداً أن القانون اللبناني واضح في هذا المجال، إذ إن كل شخص يتقاضى راتباً شهرياً من أي جهة كانت عليه أن يدفع رسوماً للدولة اللبنانية، كما أن قانون الجمارك يحرّم دخول أي سلعة الى البلاد من دون رسوم جمركية، إلا بإعفاء صادر بقانون أو بمرسوم”.

وسأل “لماذا يُطبّق هذا القانون باستنسابية بين اللبنانيين”؟

مليار دولار سنوياً

ويقع إخبار حرب، نجل النائب والوزير السابق بطرس حرب المعارض لـ”حزب الله”، في خمس صفحات معزّزة بالارقام والمواد القانونية.

ويتقدّر بحسب مراجع عدّة ومنها تقرير NSA (وكالة الأمن القومي الأميركي)، ميزانية حزب الله بنحو المليار دولار سنويا ومنها نحو 500 مليون تُدفع كمساعدات اجتماعية ورواتب. وتفيد تقارير أخرى أن عدد الموظفين في الحزب من بينهم الشركات والجمعيات التابعة له كتلفزيون المنار ومؤسسة (القرض الحسن) يتراوح بين 40 و80 ألفا، بين مقاتل ولوجستي، وأن رواتبهم تتراوح بين 500 و1500 دولار.

ضغوط سياسية على القضاء

وإذ رفض المحامي وضع الإخبار في إطار السياسية وإنما مقاربته من منطلق مالي واقتصادي بحت، لأن حزب الله مثله مثل بقية اللبنانيين ليس معفياً من أية رسوم”، توقّع “أن يصل الإخبار الى نتيجة معيّنة على الرغم من الضغوط السياسية التي قد يتعرض لها القضاء”.

كما أكد “أن لا علاقة للإخبار بالضغوط المفروضة على الحزب منها مثلاً قانون قيصر الذي يُعاقب من يتعامل مع النظام السوري، وإنما بسبب إنكسار خزينة الدولة نتيجة التهرّب الضريبي والجمركي ما يحرم المواطن اللبناني من إيرادات كان يُمكن توظيفها في مشاريع إنمائية”.

سيّئات سلاح غير شرعي

إلى ذلك، قال ” نحن نتحمّل كل سيئات وجود السلاح غير الشرعي ضمن الأراضي اللبنانية من دون أي منفعة، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي”.

ويُعاني لبنان من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، حيث تدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار متخطّياً عتبة الستة آلاف ليرة في السوق السوداء، فضلاً عن عجز اللبنانيين عن الوصول إلى مدخّراتهم لدى المصارف وهو ما أدى إلى تفاقم معدلات الفقر والبطالة.

كما تشهد البلاد منذ 17 أكتوبر الفائت حراكاً شعبياً ضد الطبقة السياسية التي يُحمّلها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمالية ويرفع شعار “كلن يعني كلن”.

في حين تتنامى الضغوط على حزب الله ومن ورائه إيران بسبب تورّطه في أعمال إرهابية وعمليات تبييض أموال.

Read More

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.